عبد المنعم الحفني
1368
موسوعة القرآن العظيم
في النضر بن الحارث ، أو في شيبة بن ربيعة ، أو في المنافقين . 5 - وفي قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) : قيل : الآية نزلت في الذين بارزوا يوم بدر : حمزة ، وعلىّ ، وعبيدة بن الحارث عن المؤمنين ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة عن الكافرين ، فهذان هما الخصمان . وقيل : هما ثلاثة نفر من المؤمنين ، وثلاثة نفر من الكافرين . وقيل : هم أهل الكتاب اختصموا والمؤمنين ، وكلّ يقول إنه على الحق ، فأنزلت هذه الآيات فيهم . وقيل : الآيات نزلت في المؤمنين والكفّار يوم بدر . وقيل : أحد الخصمين المؤمنون ، والآخر اليهود والنصارى ، اختصموا في دين ربّهم . والصحيح أن الآيات نزلت في حمزة وعلىّ وعبيدة بن الحارث من ناحية ، وعتبة وشيبة ابني ربيعة ، والوليد بن عتبة من ناحية أخرى . 6 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 25 ) : قيل : بعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن أنيس مع رجلين أحدهما مهاجر والآخر من الأنصار ، فافتخروا في الأنساب ، فغضب عبد اللّه فقتل الأنصاري ، ثم ارتد عن الإسلام ، وهرب إلى مكة ، فنزلت فيه الآية . 7 - وفي قوله تعالى : لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) : قيل : كان أهل الجاهلية يضرّجون البيت الحرام بدماء ما يضحّون من البدن ، فأراد المسلمون تقليدهم ، فنزلت الآية تنهى عن ذلك . والمعنى أن اللّه تعالى لا يتقبّل لحمها ولا دماءها ، وإنما ما يصل إليه منها هو تقواهم بالتضحية بها ، أي ما أريد به وجهه فذلك الذي يقبله ويرفع إليه ويثيب عليه ، والأعمال بالنيّات . 8 - وفي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) : قيل : نزلت الآية بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار ، وهاجر من هاجر إلى الحبشة ، فأراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ، ويغتال ويغدر ويحتال ، فنزلت هذه الآية . 9 - وفي قوله تعالى : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) : قيل : هذه أول آية في القتال ، واسمها آية القتال ، وسبب نزولها أن الكفار لمّا آذوا المسلمين بمكة ، استأذن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ربّه أن يقاتلهم ، فأنزل اللّه إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ( 38 ) ( الحج 38 ) ، فلما هاجر نزلت : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ الآية . وقيل : كان مشركو مكة يؤذون أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يزالون يجيئون من